تواجه أثينا ضغوطًا لإعادة تقييم استراتيجيتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عقب التوقيع المرتقب، رغم عدم ترحيبها به، على اتفاق دفاع مشترك بين تركيا وباكستان والسعودية، وفقًا للكاتب فاسيليس نيدوس. وينص الاتفاق على تقديم مساعدة عسكرية متبادلة إذا فعّل أحد الأطراف الثلاثة البند الخاص بذلك.


وأفادت صحيفة «إكاثيميريني» بأن مصر اختارت حتى الآن البقاء خارج التحالف، رغم إقرار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن أنقرة تواصلت مع القاهرة بشأن المبادرة. ووصف فيدان التحالف بأنه محاولة لإعادة الاستقرار إلى منطقة قال إنها تفتقر إليه منذ «رحيل الإمبراطورية العثمانية».


مصر توازن علاقاتها بين القوى الإقليمية


ويبدو أن إحجام مصر عن الانضمام يرتبط برغبتها في تجنب الاصطفاف الواضح في النزاعات والخلافات التي تجمع السعودية والإمارات من جهة، وتركيا من جهة أخرى، إلى جانب التوتر بين اليونان وقبرص وتركيا، والخلافات بين الهند وباكستان.


وتتحسب مصر أيضًا للمخاطر التي قد تهدد إيرادات قناة السويس، وربما تسعى إلى النأي بنفسها عن تكتل قد يجد نفسه مستقبلًا في مواجهة جماعة الحوثي في اليمن.


ويتوقع مسؤولون يونانيون أن تظل مصر شريكًا مهمًا لليونان، بالتزامن مع مواصلة القاهرة تعميق علاقاتها مع تركيا.


وأبرز اجتماع عقد في مصر قبل نحو شهرين، وضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان، إلى جانب مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حجم الانخراط الإقليمي، كما عكس على ما يبدو دعمًا أمريكيًا للتحالف.


تحالف تركيا والسعودية وباكستان يربك حسابات اليونان


ويرى الجانب اليوناني أن التطور الأخير يهدد مشروعات استثمرت أثينا فيها سياسيًا، وعلى رأسها الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC).


وقد يلقى المشروع مصير خط أنابيب «إيست ميد» للغاز، الذي واجه عقبات بسبب ارتفاع التكاليف وتغير المعطيات الجيوسياسية، في وقت يتزايد فيه الدعم لمسار «الممر الأوسط» الذي يمر عبر أذربيجان وجورجيا وتركيا.


ويعيد التحالف الجديد رسم بعض موازين القوى الإقليمية، بما يعزز موقع تركيا في سوريا، ويفرض في الوقت نفسه معضلات استراتيجية جديدة على أثينا.


ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى تعزيز التنسيق مع اليونان والإمارات والهند، ما يضيف بُعدًا جديدًا إلى خريطة التحالفات والتكتلات المتنافسة في الشرق الأوسط.


ومع تعمق التعاون الدفاعي بين تركيا والسعودية وباكستان، تجد أثينا نفسها أمام بيئة إقليمية أكثر تعقيدًا، قد تؤثر في حساباتها المتعلقة بالأمن والطاقة والممرات التجارية، فضلًا عن علاقاتها مع القاهرة وأنقرة وشركائها الإقليميين.

 

https://www.ekathimerini.com/politics/foreign-policy/1312097/athens-reassesses-mideast-strategy/